ابن خالوية الهمذاني
410
اعراب القراءات السبع وعللها
لِكَلِماتِ اللَّهِ ولم يقل : لا إبدال والعرب تقول : بدّل يبدّل تبديلا وبدالا ، فهو مبدل . وقال غيره من النّحويين : أبدلت الشئ : إذا أزلت الأول وجعلت الثاني في مكانه كقول أبى النجم « 1 » : * عزل الأمير للأمير المبدل * وبدّلت الشئ من الشئ : إذا غيرت حاله وعينه ، والأصل / باق كقولك : بدّلت قميصى جبة ، واحتجوا بقوله تعالى : كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها « 2 » فالجلد الثاني هو الأول ، ولو كان غير الأول لم يلزمه العذاب إذا لم يباشر المعصية ، وهذا وضح جدّا . وقرأ الباقون بتخفيف كلّ ذلك إلا قوله في ( النّور ) « 3 » وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً فيحتمل أن يكونوا أتوا بالمعنيين كليهما ، وهو الاختيار عندي أنهم شدّدوا هذا الحرف خاصة إرادة تكرير الفعل ، لأنّ اللّه تعالى بدلهم الأمن من الخوف مرة بعد مرة ، وأمنا على أمن فالتّشديد دلالة على تكرير الفعل . 30 - وقوله تعالى : وَأَقْرَبَ رُحْماً [ 81 ] . قرأ ابن عامر وحده رُحُما بضمتين ، وكذا عبّاس ونصر عن أبي عمرو . وقرأ الباقون رُحْماً خفيفا ، وهو الأكثر في كلامهم مثل العمر والعمر والرّعب والرّعب . قال أبو عبد اللّه رضى اللّه عنه : وفيها لغة ثالثة : أقرب رَحْما كما
--> ( 1 ) ديوان أبى النجم : 204 . ( 2 ) سورة النساء : آية 56 . ( 3 ) الآية : 55 .